شمس الدين الشهرزوري
689
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
واللات والعزى ! الكلمات ، فارفعها عنّا بحق صاحبك ! فقال - عليه السلام - ارفع عن القوم ، فإنّهم يجدون ألم العذاب إلى يوم القيامة . وهؤلاء الجن يكثر ظهورهم في بعض مواضع الأرض وفي بعض أزمان السنة ، وأكثر ما يكون ذلك ليلا ؛ كما يقال : إنّهم يظهرون كثيرا بمدينة « دربند » و « ميانه » « 1 » وفي « دركوا » من بلاد فارس وفي أرض « سبأ » و « مآرب » من أرض اليمن وغير ذلك من « ينال » وأرض « وبار « 2 » » التي حمتها ؛ فلا يسكنها أحد من خوفهم ؛ إلى أمثال ذلك من بقاع الأرض الكثيرة لمناسبة لكل طائفة منهم إلى أرض معيّنة ، ولخواص « 3 » فلكية لا يطلع عليها إلّا « 4 » نفوس سكّان تلك النواحي فلها علاقة بها وشوق إليها . والجن الفضلاء الصلحاء قد يرشدون الناس إلى أنواع العلوم وأصناف المصالح ؛ والطلحاء منهم قد يغوونهم ويدلّونهم إلى أنواع الجهالات والضلالات . وقد يتيهونهم في الفلوات والمفازات والبراري والصحاري وقد يختطفونهم ، فيمكثون عندهم زمانا طويلا أو قصيرا ، كما يحكى عن عمرو بن عدي ملك الحيرة وتميم الداري والمرأة البصرية وغيرهما . وقد يعشقون صورا من البشر من الرجال والنساء والصبيان فربما وقع بينهم مباشرة . [ في بعض كلام العرب في الجنّ ] وللعرب كلام كثير في الجن والغيلان . وقد كانت العرب قبل ظهور الإسلام تقول : إنّ من الجن من هو على نصف صورة الإنسان وإنّهم قد كانوا يظهرون لهم في أسفارهم وفي خلواتهم وتسميه « شقا » . وذكروا عن علقة « 5 » بن صفوان بن أمية « 6 » بن حرب الكناني أنّه خرج يطلب
--> ( 1 ) . حكمة الإشراق ، ص 231 . ( 2 ) . ب : ونار . ( 3 ) . م : خواص . ( 4 ) . ب : أو لأنّها . ( 5 ) . ن : علقة . ( 6 ) . ن ، م : أمتية .